الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

349

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأنتم أحقّ الناس ألا يكون هذا الأمر واختلافه على أيديكم ، وأبعد الّا تحسدوا إخوانكم على خير ساقه اللّه تعالى إليهم ، وإنّما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر ، وكلاهما قد رضيته لكم ولهذا الأمر ، وكلاهما له أهل ، فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك يا أبا بكر أنت صاحب الغار ثاني اثنين ، وأمرك النبي بالصلاة ، فأنت أحقّ الناس بهذا الأمر . فقال الأنصار : واللّه ما نحسدكم على خير ساقه اللّه إليكم وانّا كما وصفت ، ولا أحد أحبّ إلينا منكم ، ولكنّا نشفق ممّا بعد اليوم ، ونحذر أن يغلب على هذا الأمر من ليس منّا ومنكم . فلو جعلتم اليوم رجلا منّا ، ورجلا منكم بايعنا ورضينا ، على أنهّ إذا هلك أحدهما اخترنا مكانه كان ذلك أجدر أن يعدل في امّة محمّد ، وأن يكون بعضنا يتبع بعضا فيشفق القرشي أن يرفع فينقض عليه الأنصاري ، ويشفق الأنصاري أن يرفع فينقض عليه القرشي . فقال أبو بكر : انّ اللّه بعث محمّدا رسولا إلى خلقه ليوحدوه ، وهم إذ ذاك يعبدون آلهة شتّى ، فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم . فخصّ اللّه تعالى المهاجرين الأولين بتصديقه ، والصبر معه على الشدّة من قومهم . فلم يستوحشوا من قلّة عددهم ، واجتماع قومهم عليهم . فهم أوّل من عبد اللّه في الأرض ، وأوّل من آمن باللهّ ورسوله ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحقّ الناس بالأمر بعده لا ينازعهم فيه إلّا ظالم . فقام الحبّاب بن المنذر فقال : يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم . فإنّما الناس في فيئكم وظلالكم ولن يجير مجير على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلّا عن رأيكم . أنتم أهل العز والثروة ، وأولو العدد والنجدة ، وانّما ينظر الناس ما تصنعون . فلا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم . أنتم أهل الإيواء ، وإليكم كانت الهجرة ، ولكم في السابقين الأوّلين مثل ما لهم ، وأنتم أصحاب الدار